
محمد قاسم
بطل تنمويمحمد قاسم ... غاب صاحب العطاء وبقي الماء يروي حكايته كان المرحوم محمد قاسم واحداً من رجالات المشاوز الذين حملوا قريتهم في قلوبهم حتى وهم بعيدون عنها. عمل في مجال الملاحة البحرية، وقضى سنوات طويلة من حياته مغترباً في فرنسا خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، لكن الغربة لم تقطع صلته بأهله ومجتمعه، بل جعل من ثمرة عمله واغترابه باباً للخير والعطاء وخدمة الناس.
وكانت سُقيا الماء من أبرز المبادرات التي ترك فيها بصمته. فقد قام ببناء عدداً من السقايات وخزانات المياه لخدمة الأهالي، من بينها سقاية قرية العذير بجوار محطة سعيد ثابت، وسقاية سوق الثلاثاء، وسقاية عند منزل عبد الرحيم، وسقايتان في مدرسة التحرير، إضافة إلى سقايتين في منطقة القليعة بقرية المشاوز. كما أسهم في إنشاء حواجز مائية «كريف» خلف بيت علي بن علي لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها، في زمن كانت فيه الحاجة إلى مثل هذه المنشآت تمس جانباً أساسياً من حياة الناس اليومية.
وتجسد سيرة المرحوم محمد قاسم نموذجاً مبكراً ومشرقاً لابن القرية الذي حوّل نجاحه في الغربة إلى تنمية في موطنه. وبعد عقود من تنفيذ تلك الأعمال، ما تزال قصته تذكرنا بأن قيمة ما يملكه الإنسان لا تكتمل إلا بما يتركه من نفع للآخرين، وأن أجمل آثار العمر تلك التي تستمر في خدمة الناس حتى بعد رحيل أصحابها.
رحم الله محمد قاسم رحمة واسعة. رحل الرجل، لكن سقاياته وأعماله الخيرية بقيت شواهد على حياة امتلأت بالعطاء، وذاكرة تحفظ اسمه بين أولئك الذين أحبوا المشاوز فتركوا فيها أثراً لا يُنسى.









