قرية المشاوز

أبطال التنمية في المشاوز

شخصيات أسهمت في تنمية القرية وتركت بصمة تنموية ذات أثر عظيم

محمد قاسم

محمد قاسم

بطل تنموي

محمد قاسم ... غاب صاحب العطاء وبقي الماء يروي حكايته كان المرحوم محمد قاسم واحداً من رجالات المشاوز الذين حملوا قريتهم في قلوبهم حتى وهم بعيدون عنها. عمل في مجال الملاحة البحرية، وقضى سنوات طويلة من حياته مغترباً في فرنسا خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، لكن الغربة لم تقطع صلته بأهله ومجتمعه، بل جعل من ثمرة عمله واغترابه باباً للخير والعطاء وخدمة الناس.

وكانت سُقيا الماء من أبرز المبادرات التي ترك فيها بصمته. فقد قام ببناء عدداً من السقايات وخزانات المياه لخدمة الأهالي، من بينها سقاية قرية العذير بجوار محطة سعيد ثابت، وسقاية سوق الثلاثاء، وسقاية عند منزل عبد الرحيم، وسقايتان في مدرسة التحرير، إضافة إلى سقايتين في منطقة القليعة بقرية المشاوز. كما أسهم في إنشاء حواجز مائية «كريف» خلف بيت علي بن علي لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها، في زمن كانت فيه الحاجة إلى مثل هذه المنشآت تمس جانباً أساسياً من حياة الناس اليومية.

وتجسد سيرة المرحوم محمد قاسم نموذجاً مبكراً ومشرقاً لابن القرية الذي حوّل نجاحه في الغربة إلى تنمية في موطنه. وبعد عقود من تنفيذ تلك الأعمال، ما تزال قصته تذكرنا بأن قيمة ما يملكه الإنسان لا تكتمل إلا بما يتركه من نفع للآخرين، وأن أجمل آثار العمر تلك التي تستمر في خدمة الناس حتى بعد رحيل أصحابها.

رحم الله محمد قاسم رحمة واسعة. رحل الرجل، لكن سقاياته وأعماله الخيرية بقيت شواهد على حياة امتلأت بالعطاء، وذاكرة تحفظ اسمه بين أولئك الذين أحبوا المشاوز فتركوا فيها أثراً لا يُنسى.

طائف علي يوسف

طائف علي يوسف

بطل تنموي

الوالد طائف علي يوسف… الجسد النحيل الذي هزم جبال المشاوز عاش طائف حياته في القرية، يعمل كفلاح بسيط. قد لا توحي البنية الجسدية لطائف علي يوسف بحجم ما يمكن أن ينجزه، لكن ما صنعه على أرض المشاوز يروي قصة مختلفة تماماً. طائف واحد من أبناء القرية الذين أحبوا العمل أكثر من الكلام، وحول محبته للمشاوز إلى مبادرات عملية فتحت طرقاً جديدة وربطت مناطق ظلت لسنوات صعبة الوصول ومعزولة عن حركة السيارات.

تمكن طائف من قيادة وتنفيذ مبادرات أسهمت في شق طريق الحبيل – الريعة، وكذلك طريق اللكيمية – الرجاني، أي حوالي ١١٠٠ متر. وهي طرق كان لها أثر مباشر في حياة السكان، إذ سهلت وصول المركبات إلى مناطق جبلية صعبة، وقللت مشقة التنقل، وفتحت المجال أمام البناء في المرتفعات بدلاً من التوسع على حساب الأراضي الزراعية التي تمثل مورداً مهماً للقرية ومستقبلها الاقتصادي.

غير أن شق الطريق في بيئة جبلية لا يعتمد على الجهد والمال وحدهما. فالطريق يمر عبر أراض يملكها الناس، ويتطلب إقناعهم بالتنازل عن أجزاء منها لصالح المنفعة العامة، إلى جانب تنسيق الجهود وحشد المشاركة ومتابعة التنفيذ ميدانياً. وقد نجح طائف في التعامل مع هذه التحديات بروح عملية وقدرة على التواصل والإقناع، حتى تحولت الفكرة إلى طرق حقيقية يستخدمها الناس اليوم.

وتكمن قيمة ما أنجزه طائف في أن أثره لم يتوقف عند فتح مسار في الجبل، بل أسهم في كسر عزلة محلات كاملة، وتسهيل حياة السكان، وتهيئة فرص جديدة للسكن والتنمية. وهكذا أثبت أن التنمية تحتاج إلى أشخاص يملكون الإرادة، ويعرفون كيف يجمعون الناس حول هدف مشترك، ثم يمضون به حتى يصبح واقعاً.

طائف علي يوسف نموذج للإنسان الذي قد يبدو بسيطاً في حضوره، لكنه كبير في أثره. جسد نحيل، نعم، لكنه حمل من العزيمة ما كان كافياً لفتح طرق في جبال المشاوز، وترك خلفه أثراً سيظل الناس يعبرونه لسنوات طويلة.

ياسين عبده مانع الزيادي

ياسين عبده مانع الزيادي

بطل تنموي

ياسين الزيادي ... حين تصنع المبادرة طريقاً تعبره الأجيال ياسين عبده مانع الزيادي أحد أبناء القرية الذين أحبوها وساهموا في صناعة الخير فيها. عمل ياسين الزيادي حكيماً للأسنان في مدينة تعز لسنوات طويلة. كانت عيادته في قلب سوق المركزي منصة للخير لأبناء القرية. فهو يؤمن أن الخير بذرة طيبة، وأن الأثر الحقيقي هو في خدمة الإنسان.

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كانت الطرق في قرية المشاوز حلماً صعباً، لكن ياسين الزيادي كان من أولئك الذين آمنوا أن التنمية تبدأ بخطوة، وأن الطريق إلى المستقبل لا يُنتظر بل يُشق. إلى جانب مجموعة من نخبة أبناء القرية، قاد مبادرة مجتمعية لشق حوالي ٢٥٠٠ متر من الطرقات، وكان أحد أبرز محركاتها؛ بادر إلى تنسيق الجهود مع الجهات الحكومية لاستخراج التصاريح اللازمة، وعمل على إنزال معدات الشق إلى القرية، كما نسق مع ملاك الأراضي التي خُصصت مسارات منها للطريق، فقدموا أراضيهم بكرم ومسؤولية وإيمان بأن ما يُمنح للتنمية يبقى أثره للأجيال.

لم تكن المبادرة مجرد عمل إنشائي، بل كانت درساً مبكراً في القيادة والعمل الجماعي. فقد جمعت بين المبادرة الفردية، والتعاون المجتمعي، والتنسيق مع الجهات الرسمية، والاستعداد للتضحية من أجل المصلحة العامة. ومن تلك الجهود شُقت الطرق التي ينعم بها أبناء المشاوز اليوم، وهي نفسها الطرق التي تتكاتف الأجيال الحالية على رصفها وتعبيدها واستكمال ما بدأه الآباء.

واليوم، كل حجر يوضع في مشروع رصف طرقات القرية يعيد إلى الذاكرة أولئك الذين فتحوا المسار قبل عقود. وما قام به الوالد ياسين الزيادي ورفاقه يثبت أن المبادرات الصادقة لا تنتهي بانتهاء زمنها؛ فقد تمر السنوات، وتتغير الأجيال، لكن الأثر يبقى. لقد شقوا الطريق بأدوات عصرهم، ونحن نواصل تعبيده بأدوات عصرنا.

إن قصة ياسين ليست قصة شخص واحد بقدر ما هي قصة جيل آمن بأن خدمة القرية مسؤولية وشرف. وهي رسالة إلى أبناء المشاوز اليوم: قد لا نعرف كيف سيبدو أثر ما نفعله بعد أربعين عاماً، لكن المبادرة التي تبدأ بإخلاص اليوم قد تصبح غداً طريقاً تسير عليه أجيال كاملة.

سعيد علوان

سعيد علوان

بطل تنموي

الحاج سعيد علوان… رجل آمن بأن التعليم هو الطريق إلى المستقبل

كان المرحوم سعيد علوان واحداً من أبناء المشاوز الذين جمعوا بين حب القرية والإيمان العميق بقيمة العلم والتعليم والتنمية. عمل في ميناء عدن، وكان من أعضاء نادي الاتحاد العبسي، وظل طوال مسيرته مرتبطاً بقريته ومجتمعه، حريصاً على أن يكون له دور في خدمة الناس والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. كما حظي بثقة أبناء منطقته، فكان عضواً منتخباً في المجلس المحلي، مواصلاً من خلال العمل العام اهتمامه بقضايا المجتمع وخدمته.

وفي عام 1963، ساهم مع نخبة من أبناء المشاوز في تأسيس مدرسة التحرير، في خطوة مبكرة ومهمة لترسيخ التعليم النظامي في القرية وفتح أبواب المعرفة أمام أبنائها. ثم انتقل إلى الكويت لعدة سنوات، قبل أن يعود إلى منطقته في بداية الثمانينيات، ليواصل مسيرته في خدمة التعليم والتنمية، ويسهم في تأسيس معهد الأعبوس العلمي – مدرسة الفاروق حالياً.

وتجسد مسيرة الحاج سعيد علوان نموذجاً للرجل الذي رأى في التعليم أداة للتغيير وصناعة المستقبل، ولم يكتفِ بحب قريته، بل ترجم هذا الحب إلى مساهمات عملية في التعليم والعمل المجتمعي والخدمة العامة. لقد كان من أولئك الذين أدركوا مبكراً أن بناء الإنسان هو أساس التنمية، وأن المدرسة والمعلم والمعرفة استثمار يمتد أثره إلى أجيال لم تولد بعد. رحم الله الوالد سعيد علوان رحمة واسعة؛ فقد بقي أثره حاضراً في مؤسسات تعليمية أسهم في تأسيسها، وفي مسيرة من التعلم والمعرفة استفادت منها أجيال متعاقبة من أبناء المشاوز والأعبوس، وفي سيرة رجل جعل من العلم وخدمة المجتمع جزءاً أصيلاً من حياته.

علي عبدالصمد

علي عبدالصمد

بطل تنموي

علي عبدالصمد… عاد إلى القرية ليترك فيها أثراً

رغم سنوات الغربة الطويلة التي أبعدت علي عبدالصمد عن المشاوز، ظل ارتباطه بالقرية حاضراً في وجدانه. وعندما عاد بعد رحلة الغربة، عاد بروح مليئة بالحب والرغبة في العطاء، مترجماً هذا الانتماء إلى أعمال ملموسة استهدفت تحسين طرقات القرية وتخفيف معاناة الناس في المقاطع الوعرة.

كان من أبرز ما قام به تأهيل أجزاء من طريق «الجريبة – علوة السراق»، وإعادة إصلاح وتوسعة مقاطع من طريق وادي نمش المشترك مع وادي دعان، إلى جانب تنفيذ أعمال رصف في طلعة الذراع وطلعة المقبرة، وتسوية بعض المقاطع لتخفيف شدة الانحدار وتسهيل الحركة عليها. كما شارك في معالجة الأضرار التي سببتها السيول، من خلال تنفيذ أعمال صيانة، وإنشاء حواجز وتصريفات تساعد على حماية الطريق من الانجراف، وإعادة رصف المقاطع المتضررة بطريقة أكثر قدرة على الصمود أمام مياه الأمطار.

ولم يقتصر دوره على التمويل والتنفيذ المباشر، بل امتد إلى حشد الآخرين وتشجيعهم على المشاركة في أعمال الرصف والصيانة. وقد استطاع أن يحول مبادراته من جهد فردي إلى عمل مجتمعي أوسع، وهو جانب لا يقل أهمية عن الإنجاز المادي نفسه؛ فالتنمية لا تصنعها الموارد وحدها، بل يصنعها أيضاً من يستطيع أن يحرك الناس ويجمعهم حول هدف مشترك.

كما واصل علي عبدالصمد اهتمامه بالطريق بعد تنفيذ الأعمال، فشارك في تنظيف مخلفات السيول وإزالة الأحجار والعوائق للحفاظ على الطريق سالكاً، وأسهم بخبرته في تقديم الملاحظات الفنية والمشاركة في الإشراف على أعمال رصف أخرى في القرية. وتعكس تجربته نموذجاً لابن القرية الذي عاد من الغربة ليضع خبرته وإمكاناته في خدمة مجتمعه، ويثبت أن أجمل عودة إلى المكان هي تلك التي يرافقها أثر يبقى بعد صاحبها.

عبده أحمد الرجاني

عبده أحمد الرجاني

بطل تنموي

عبده أحمد الرجاني… مهندس السفن الذي ساهم في فتح طريق لأهله عبده أحمد الرجاني أحد أبناء المشاوز الذين لم تأخذهم المهنة بعيداً عن قريته. عمل مهندساً للسفن في عدن، لكنه بقي مرتبطاً بأهله وقريته، مؤمناً بأن خدمة المجتمع لا تحتاج إلى موقع رسمي بقدر ما تحتاج إلى إرادة ومبادرة واستعداد لتحمل المسؤولية.

ساهم عبده أحمد الرجاني بكل جد في شق طريق اللكيمية – الرجاني بطول يقارب 500 متر، وهو طريق ساعد في تحسين الوصول إلى المنطقة وتخفيف عزلتها. ولم تقتصر مساهمته على جانب واحد، بل شارك بالجهد والمال، وأسهم في التواصل مع الأهالي وإقناع ملاك الأراضي بتخصيص الأجزاء اللازمة لمرور الطريق، كما شارك في حشد الموارد وتأمين التمويل اللازم لأعمال الشق والتنفيذ.

وتبرز قيمة هذه المبادرة في أنها جمعت بين الخبرة العملية وروح الانتماء والقدرة على جمع الناس حول هدف يخدم الجميع. فشق الطرق في المناطق الجبلية يحتاج إلى أكثر من المعدات؛ يحتاج إلى ثقة الناس وتعاونهم واستعدادهم لتقديم جزء من أراضيهم لصالح المنفعة العامة، وهي جهود كان لعبده أحمد الرجاني دور مهم في إنجاحها.

وتبقى مساهمته مثالاً لابن القرية الذي سخّر خبرته وعلاقاته وإمكاناته لخدمة مجتمعه، وأسهم مع الآخرين في فتح طريق لم يكن مجرد مسار جديد في الجبل، بل خطوة نحو حياة أسهل وفرص أكبر للتنمية والوصول والبناء في مناطق كانت أكثر صعوبة وعزلة.

نبيل عبادي

نبيل عبادي

بطل تنموي

نبيل عبادي .. عطاء وفير لقرية المشاوز يمثل نبيل عبادي نموذجاً أصيلاً للشخص الذي لا يكتفي بحب الخير، بل يحوله إلى أعمال نافعة يلمس الناس أثرها في حياتهم اليومية. يعمل نبيل كمقاول بناء في عدد من القرى، وقد سخّر خبرته وإمكاناته لخدمة أبناء المشاوز والمساهمة في تنميتها، مستنداً إلى روح من الكرم والاستعداد الدائم للمشاركة فيما ينفع الناس.

ومن أبرز مبادراته مساهمته في رصف نحو ........ من طرقات القرية بالتعاون مع صندوق المشاوز التكافلي التنموي؛ حيث قدم الصندوق الأحجار اللازمة، بينما تكفل نبيل بتكاليف الرصف والأسمنت، لتتحول الشراكة إلى طريق أكثر سهولة وخدمة مباشرة للسكان. ولم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد، فقد أسهم أيضاً في توسعة مبنى مسجد رجاب، كما أنشأ خزان مياه كبيراً لخدمة أهالي القرية، في مبادرات تعكس تنوع مساهماته وارتباطها باحتياجات المجتمع الأساسية.

ويبرز نبيل عبادي كأحد أبناء الخير الذين يثبتون أن التنمية لا تحتاج دائماً إلى مبادرات معقدة، بقدر ما تحتاج إلى أشخاص يرون حاجة الناس ويقررون أن يفعلوا شيئاً حيالها. فخبرته في البناء أصبحت أداة لخدمة المجتمع، وكرمه تحول إلى طرقٍ ومرافق ومياه ينتفع بها الناس، وهذا هو الأثر الذي يبقى.

وتفخر المشاوز بأمثال نبيل، ممن يجعلون من مهنتهم وإمكاناتهم باباً للعطاء. فقيمة ما يقدمه لا تكمن فقط في حجم الأعمال المنفذة، بل في الرسالة التي تحملها: أن كل شخص يستطيع أن يسهم في تنمية قريته بما يملك من خبرة أو وقت أو مال، وأن الخير حين يرتبط بالفعل يصبح أثراً يمتد لسنوات.

فهد عبدالله علوان

فهد عبدالله علوان

بطل تنموي

فهد عبدالله علوان… مبادرات تتسع بقدر اتساع الحاجة يمثل فهد نموذجاً لابن القرية المحب لها ولأهلها. تلقى تعليمه الأساسي في الأعبوس، ثم واصل دراسته الثانوية في عدن والجامعية في صنعاء، قبل أن يعود بخبرته وطاقته إلى خدمة مجتمعه. وقد حظي بثقة أبناء المنطقة فكان عضواً منتخباً عن مجالس القرى في المشاوز، كما تولى رئاسة اللجنة المجتمعية في قرية الكرب، ليجعل من العمل المجتمعي مساحة دائمة للمبادرة والتنمية.

على مدى سنوات، أسس فهد وشارك في عدد من المبادرات التعاونية التي استجابت لاحتياجات مختلفة في المنطقة. شملت جهوده إصلاح الأضرار التي خلفتها السيول في عدد من القرى، واستكمال شق طريق رجال الكرب يدوياً لمسافة تقارب ثلاثة كيلومترات على عشر مراحل، إلى جانب رصف طريق الكرب بالأحجار، وهي أعمال ساعدت على تحسين الوصول وتخفيف مشقة التنقل أمام السكان.

وامتد عطاؤه إلى المياه والتعليم والخدمات الاجتماعية؛ فأسهم في بناء خزانين للمياه سبيلاً لخدمة الناس، وقاد أعمال ترميم مدرسة الفاروق على ثلاث مراحل، واهتم بتكريم الطلاب الأوائل تشجيعاً لهم على التفوق والاستمرار في التعليم. كما ساهم في تأثيث عدد من المساجد في المنطقة، في صورة تعكس تنوع اهتماماته واتساع دائرة العمل الذي يشارك فيه.

وما يميز تجربة فهد أن مبادراته لا ترتبط بمجال واحد؛ فالطريق والماء والمدرسة والمسجد والطالب المتفوق جميعها، في نظره، أجزاء من عملية تنمية واحدة هدفها تحسين حياة الناس وبناء مجتمع أكثر تعاوناً وقدرة على الاعتماد على نفسه. فهد محب للخير، كثير العطاء، حاضر في الميدان، ودائم التفكير فيما يمكن القيام به لخدمة القرية. وتجربته تذكرنا بأن التنمية المحلية لا تحتاج فقط إلى أصحاب الأفكار، وإنما إلى أشخاص يبادرون، ويجمعون الناس حولها، ثم يواصلون العمل حتى تتحول الفكرة إلى أثر يراه المجتمع وينتفع به.

د. رفيق محمد أحمد فضل

د. رفيق محمد أحمد فضل

بطل تنموي

الدكتور رفيق محمد فضل … حين يتحول الانتماء إلى خدمة تخفف عن الناس. يمثل الدكتور رفيق محمد فضل نموذجاً معاصراً لابن القرية الذي يحمل المشاوز معه أينما مضى. فرغم انشغاله بتطوير مسيرته المهنية، ظل مرتبطاً بقريته وأهلها، شغوفاً بتنميتها، وباحثاً عن الفرص التي يمكن أن تتحول إلى خدمة حقيقية تخفف عن الناس وتترك أثراً ملموساً في حياتهم.

ومن أبرز مبادراته، نجاحه في حفر بئر جديدة في القرية وتجهيزها بخزان ومضخة مياه، بعد أن كانت نساء القرية يضطررن إلى استخراج المياه من البئر يدوياً، في عملية شاقة تستنزف الوقت والجهد بصورة يومية. واستطاع الدكتور رفيق أن يحشد تمويلاً من عدد من فاعلي الخير، ويوجهه بصورة فعالة نحو تنفيذ المشروع وتجهيزه، ليصبح الوصول إلى المياه أكثر سهولة وكرامة، ويخفف عبئاً يومياً كان يقع بصورة أساسية على النساء.

وتبرز قيمة هذه المبادرة في أنها لم تقتصر على توفير مورد للمياه، بل حسنت جانباً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية في القرية. كما أظهرت قدرة المبادرة الفردية، حين تقترن بحسن التنسيق واستثمار علاقات الخير بصورة مسؤولة، على إحداث فرق مباشر في حياة المجتمع.

ويجسد الدكتور رفيق محمد فضل صورة مشرقة لابن المشاوز الذي يواصل بناء مستقبله المهني دون أن ينفصل عن مسؤولياته تجاه قريته. فهو مثال على أن النجاح الشخصي يمكن أن يصبح أكثر قيمة حين يمتد أثره إلى الآخرين، وأن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالقرب من المكان، بل بما يقدمه الإنسان له من وقت وجهد وعطاء.

خلدون عبده محبوب

خلدون عبده محبوب

بطل تنموي

خلدون ... أحد أبناء القرية المحبين لها. سابقاً كان عضواً في الهيئة الإدارية لصندوق المشاوز. يحب خلدون قريته كثيراً، ويحب الخير لكل أهلها. يعمل خلدون في مجال التخليص الجمركي في عدن، ولكنه لا مرتبط بالقرية، ويحرص دائماً على المشاركة في تنميتها وتطويرها.

قدّم الأخ خلدون عبده محبوب نموذجاً مميزاً للمبادرة الفردية التي تتحول، بالتعاون والعمل المشترك، إلى إنجاز تنموي ملموس. فقد بادر بتحمل تكلفة الأسمنت وأجور العمال اللازمة لأعمال الرصف، فيما قدم صندوق المشاوز التكافلي التنموي الأحجار المطلوبة للتنفيذ، لتثمر هذه الشراكة عن رصف نحو 300 متر مربع من الطريق في منطقة شديدة الوعورة كانت تمثل تحدياً حقيقياً أمام حركة السكان.

وتكتسب المبادرة قيمتها ليس فقط من حجم المساحة التي تم رصفها، وإنما من طبيعة الموقع وصعوبة العمل فيه، وما تطلبه ذلك من التزام وإصرار وموارد حتى أصبح الطريق أكثر سهولة وأماناً. وتبرز تجربة خلدون مثالاً عملياً على ما يمكن أن تحققه الشراكة بين المبادرات الفردية والصندوق؛ فعندما يضع أحد أبناء القرية إمكاناته في خدمة المجتمع، ويوفر الصندوق ما يستطيع من موارد وتنظيم، تتحول الرغبة في العطاء إلى أثر يراه الناس ويستفيدون منه كل يوم.

ويفخر صندوق المشاوز بهذه المبادرة باعتبارها نموذجاً للمسؤولية المجتمعية وروح المبادرة التي تحتاجها التنمية المحلية، ورسالة لكل أبناء المشاوز بأن مساحة المساهمة مفتوحة للجميع، وأن المبادرة مهما كان شكلها يمكن أن تصبح جزءاً من مسيرة أكبر لتحسين حياة الناس وبناء القرية التي نريدها.

فرسان نعمان

بطل تنموي

فرسان... أحد أبناء القرية الذين يعيشون فيها ويشهدون تحدياتها التنموية. يمتلك فرسان وسائل لنقل الركاب والأمتعة بين القرية والمدن. ونظراً لطبيعة عمله فهو يقدر كثيراً أهمية رصف وتعبيد الطرق، ويرى أهميتها في خدمة الإنسان.

في نموذج ملهم للمبادرة المجتمعية والمسؤولية تجاه القرية، بادر فرسان نعمان إلى حشد الجهود لدعم مشروع رصف طرقات المشاوز من خلال مبادرة أسهمت في رصف نحو 200 متر مربع من الطريق. وتمكن فرسان من تأمين تمويل المواد اللازمة من عدد من فاعلي الخير من أبناء القرية، ثم نسّق مع صندوق المشاوز التكافلي التنموي لتنفيذ المبادرة ضمن المشروع وبما ينسجم مع منهجية الرصف المعتمدة.

تعكس هذه المبادرة كيف يمكن للفرد أن يتحول من مجرد داعم إلى شريك حقيقي في صناعة التنمية. فمبادرة فرسان لم تكن مساهمة عابرة، بل عملاً منظماً جمع بين حشد الدعم والتنسيق والتنفيذ، وانتهى إلى أثر ملموس يخدم الناس كل يوم. وهي رسالة عملية تؤكد أن تنمية المشاوز لا تصنعها جهة واحدة، بل تتقدم بمبادرات أبنائها واستعدادهم لتحويل أفكارهم وعلاقاتهم وقدراتهم إلى مشاريع نافعة للمجتمع.

ويعتز الصندوق بهذه المبادرة باعتبارها نموذجاً يستحق التقدير والاحتذاء، ويأمل أن تلهم مزيداً من أبناء القرية لإطلاق مبادرات مماثلة في مجالات الطرق والتعليم والزراعة والصحة وغيرها. فكل مبادر يستطيع أن يفتح باباً جديداً للتنمية، وكل فكرة صادقة يمكن أن تتحول، بالتعاون والعمل الجماعي، إلى أثر يبقى.

البحث في الموقع

ابحث في الصفحات العامة للموقع